المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

54

أعلام الهداية

يحيى بن أكثم والذي بهت حين سأل الإمام حول محرم قتل صيدا فما كان من الإمام ( عليه السّلام ) إلّا ان فرّع عليه سؤاله فلم يحر جوابا وطلب من الإمام ( عليه السّلام ) أن يوضح ذلك والمأمون جالس يستمع إلى كل ذلك ثم نظر إلى أهل بيته وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ثم أقبل على أبي جعفر ( عليه السّلام ) وطلب منه أن يخطب ابنته فخطبها واحتفل المأمون بذلك . ثم إن المأمون بعد اجراء العقد وإتمام الخطبة عاد فطلب من الإمام الجواد ( عليه السّلام ) أن يكمل جواب ما طرحه مشكلا به على ابن أكثم ، فأتم الإمام ( عليه السّلام ) الجواب ، فالتفت المأمون إلى من حضره من أهل بيته فقال لهم ، هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ؟ ويعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟ قالوا : لا واللّه ، ان أمير المؤمنين أعلم بما رأى . فقال - المأمون - لهم : ويحكم ان أهل البيت خصوا من بين الخلق بما ترون من الفضل ، وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال ومن ثم ذكر لهم ان الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) افتتح الدعوة بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وهو ابن عشر سنين وقبل منه الاسلام . « 1 » . ولا بد من الإشارة إلى أن هذا الاهتمام المبالغ فيه من قبل المأمون تجاه الإمام الجواد ( عليه السّلام ) كان قد سلك مثله مع أبيه الإمام الرضا ( عليه السّلام ) حتى تم له ان دس له السم وقتله ، فكان المأمون يتحرك إزاء الإمام ( عليه السّلام ) بهدف إبعاد الإمام ( عليه السّلام ) عن خاصته وعامة الناس ، حيث اشخصه من المدينة إلى بغداد ليكون قريبا منه وتحت رقابته وعيونه ، فيعرف الداخل عليه والخارج منه ظنا من المأمون أنّه سوف يتمكن بذلك من تحجيم دور الإمام ( عليه السّلام )

--> ( 1 ) الارشاد : 2 / 281 - 287 وعنه في إعلام الورى : 2 / 101 - 105 ، وفي كشف الغمة : 3 / 143 - 147 .